النويري

508

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر بيعة مروان بن محمد هو أبو عبد اللَّه مروان بن محمد بن الحكم بن أبي العاص ، وأمّه لبابة جارية إبراهيم بن الأشتر ، وكانت كردية ، أخذها محمد من عسكر إبراهيم ، فولدت له مروان وعبد العزيز ، ولقب بالجعدىّ لأن خاله الجعد بن درهم ، فنسب إليه . ولقب أيضا حمار الجزيرة . بويع له في صفر في سنة [ 127 ه ] سبع وعشرين ومائة ، وكان سبب بيعته أنه لما دخل دمشق وهرب إبراهيم بن الوليد وسليمان بن هشام ثار من بدمشق من موالى الوليد بن يزيد بن عبد الملك إلى دار عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ، فقتلوه ونبشوا قبر يزيد بن الوليد ، وأخرجوه فصلبوه على باب الجابية ، وأتى مروان بالغلامين ، الحكم وعثمان مقتولين ، وبيوسف بن عمر ، فدفنهم ، وأتى بأبى محمد السّفيانى في قيوده ، فسلم على مروان بالخلافة ، ومروان يومئذ يسلَّم عليه بالإمرة ، فقال له مروان : مه . فقال : إنهما جعلاها لك بعدهما ، وأنشد شعرا قاله الحكم في السجن ، وكانا قد بلغا وولد لأحدهما ، وهو الحكم ، فقال « 1 » : ألا من مبلغ مروان عنّى وعمّى الغمر « 2 » طال به « 3 » حنينا

--> « 1 » الشعر في الطبري : 7 - 311 ، والكامل : 4 - 283 . « 2 » الغمر : الذي ذكر : هو عمه الغمر بن يزيد بن عبد الملك بن مروان أخو الوليد بن يزيد ( هامش د ) . « 3 » في الطبري : طال بذا حنينا .